السيد جعفر مرتضى العاملي
339
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )
1 - دلت هذه الواقعة : على أن النبي « صلى الله عليه وآله » كان على يقين من فشل محاولة قتله على يد هؤلاء الثلاثة ، ولا شك في أنه قد علم ذلك بواسطة جبرئيل عن الله تبارك وتعالى ، كما ذكره « صلى الله عليه وآله » لعلي « عليه السلام » . 2 - إن معرفته هذه لا تعني أن يقف مكتوف الأيدي تجاه مؤامراتهم ، إذ قد يكون فشل مؤامرتهم مرهوناً بتصرف معين من قبل المؤمنين أنفسهم ، ولولا ذلك لتبدلت الأمور ، ووقع المحذور - أي أنه خبر مشروط بأمر اختياري لا بد من إنجازه ، فإذا لم يتحقق الشرط ، لم يجب تحقق المشروط ، ويدل على هذا الإشتراط : نفس مبادرة النبي « صلى الله عليه وآله » لانتداب المسلمين لمواجهة المتآمرين . . 3 - ولأن النبي « صلى الله عليه وآله » كان يعلم بأحوال أصحابه ، ويعرف من يقدم منهم ومن يحجم . فإنه عرف أن علياً « عليه السلام » غير موجود بينهم بمجرد عدم إجابته طلبه ، إذ لو كان حاضراً فلا بد أن يبادر إلى ذلك . . وكان « صلى الله عليه وآله » يعلم أيضاً : أن أحداً غيره لم يكن على استعداد للتضحية في مثل هذه الحالات . . وقد ظهر : أنه على حق فيما قال ، حين أخبره عامر بن قتادة بأن علياً « عليه السلام » قد وعك في تلك الليلة . . 4 - وحين قال عامر بن قتادة لرسول الله « صلى الله عليه وآله » : أفتأذن لي أن أخبره ؟ !